العلامة المجلسي

262

بحار الأنوار

من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون " 40 " . تفسير : " ما كان لبشر " قيل : تكذيب ورد على عبدة عيسى عليه السلام ، وقيل : إن أبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا : يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : معاذ الله أن نعبد غير الله ، وأن نأمر بغير عبادة الله ، فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني ، فنزلت . وقيل : قال رجل : يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ؟ أفلا نسجد لك ؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لاحد من دون الله ، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله " ولكن كونوا " أي ولكن يقول : كونوا " ربانيين " الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون كاللحياني ، وهو الكامل في العلم والعمل " بما كنتم " أي بسبب كونكم معلمين الكتاب ، وكونكم دارسين له " ولا يأمركم " بالنصب عطفا على " ثم يقول " ولا مزيدة لتأكيد النفي في قوله : " ما كان " أو بالرفع على الاستيناف أو الحال " أيأمركم " أي البشر أو الرب تعالى . " لا تغلوا في دينكم " باتخاذ عيسى إلها " إلا الحق " أي تنزيهه سبحانه عن الصاحبة والولد " قد ضلوا من قبل " أي قبل مبعث محمد صلى الله عليه وآله " وضلوا عن سواء السبيل " بعد مبعثه صلى الله عليه وآله لما كذبوه . " قل الله خالق كل شئ " يدل على عدم جواز نسبة الخلق إلى الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، وكذا قوله تعالى : " هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ " يدل على عدم جواز نسبة الخلق والرزق والإماتة والاحياء إلى غيره سبحانه وأنه شرك . أقول : دلالة تلك الآيات على نفي الغلو والتفويض بالمعاني التي سنذكرها ظاهرة ، والآيات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى ، إذ جميع آيات الخلق ودلائل التوحيد والآيات الواردة في كفر النصارى وبطلان مذهبهم دالة عليه ، فلم نتعرض لا يرادها وتفسيرها وبيان وجه دلالتها لرضوخ الامر والله يهدي إلى سواء السبيل . 1 - رجال الكشي : سعد عن الطيالسي عن ابن أبي نجران عن ابن سنان قال : قال